ملا محمد مهدي النراقي
136
جامع الأفكار وناقد الأنظار
هو فوقها من الجواهر العقلية القادسة المنتهية إليه - تعالى - ، وبه يبطل توهّم بعض الملاحدة من الدهرية حيث قالوا : انّ الفلكيات هي الغاية القصوى في الوجود وليس ورائها وفوقها موجود « 1 » . قال بعض العرفاء : انّ هذه الطريقة - أي : طريقة الطبيعيين - هي طريقة الخليل على - نبيّنا وآله وعليه السّلام - ، فانّه لمّا رأى ظهور الحركات في السماوات وانتقالات الكواكب وأفولها فقال لا احبّ الآفلين « 2 » ، ويحدس انّ مبدعها وموجدها ومحرّكها على سبيل الامداد والتشويق ليس بجسم ولا جسماني . وأورد عليه بعض الأفاضل : بأنّ الخليل - عليه السّلام - لم يستدلّ بالحركة والتغيّر على وجود الواجب ، بل استدلّ بأفول الكواكب على عدم كونه واجبا / 30 DB / ، وأين هذا من ذاك ؟ ! . وفيه : انّ الاستدلال بالأفول على عدم كونه واجبا إنّما هو لأجل أنّ الأقلّ لا بدّ له من علّة توجب التغير فيه ، فيجب الانتهاء إلى ما ليس فيه تغيير أصلا ، وهو الواجب بذاته « 3 » . المنهج الرابع من مناهج الحكماء ما ذهب إليه بعضهم ، وهو ما يبتنى على النظر في النفس الناطقة الانسانية .
--> ( 1 ) - انظر : شرح المقاصد ج 4 ص 22 ، حيث تجد تفسير التفتازاني لمرامهم مخالفا لما نسب إليهم المصنّف في كتابنا هذا ؛ ومخالفا لما نسب إليه الإمام الرازي في تلخيص المحصّل ص 253 . ( 2 ) - ما وجدته . ولكن يوجد بين أقوال المتكلّمين ، قال الإيجي : . . . ما ذكره المتكلّمون من حدوث العالم وهو الاستدلال بحدوث الجواهر هي طريقة الخليل - صلوات اللّه عليه - حيث قال : لا أحب الآفلين . راجع : شرح المواقف ، ج 8 ، ص 2 . وانظر : تلخيص المحصّل ، ص 242 . ( 3 ) - وللطبيعيّين طرق آخر من غير النظر في الحركة . راجع : شوارق الإلهام ، ج 2 ، ص 495 .